قوة الإعتراف في الإثبات الجنائي وسلطة المحكمة التقديرية بشأنه

✍️ المستشار ماجد صلاح عبدالسلام

كان قديما الإعتراف سيد الأدلة ولكن في العصر الحديث أصبح الإعتراف مجرد دليل في الدعوى يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وبالتالي فليس معنى أن المتهم قد اعتراف بالتهمة المنسوبة إليه أن تكون المحكمة ملزمة بالحكم بالإدانة بل يتعين عليها أن تتحقق من هذا الإعتراف وصولاً منها إلى مبلغ مطابقته للحقيقة الواقعية وتوافر شروط صحته
وفى هذا الشأن ذهبت محكمه أمن الدولة العليا في حكم لها : : :
(( إن المتهم لا يعترف الا نادرا وهو يحاول جاهدا ودائماً أن يدافع عن نفسة وقليلاً بل نادراً جداً ما يعترف من نوازع من الندم أو تأنيب الضمير وقد يعترف أمام أدلة قوية تحيط به ولا يستطيع لها دفعا وقد يعترف بجريمه لم يرتكبها بدافع الولاء لينقذ اباه أو شقيقه وفى جرائم القتل والرشوة وغيرها من الجرائم التي قرر القانون عقوبات فادحة كالإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة والتي لم يضبط بها المتهم متلبساً بالجريمة يجب الا يقابل القاضي اعتراف المتهم بالقبول والترحاب بل علية أن يقابله بغاية الحيطة والاحتراس لأن الاعتراف هنا يورد صاحبة مورد التلف وليس من طبائع البشر وضد غرائز الإنسان أن يقبل على موارد الهلاك طائعا مختارا ))
” أمن الدولة العليا 29/ يونيه /1964 القضية رقم 381 لسنه 1963 المسماة بقضية الاستيراد الكبرى “
وعلية أن الإعتراف في المسائل الجنائية يعد من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بغير معقب تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه وليد اكراه أو أنه صدر عن غير إرادة حرة منه مادامت تقيمه على أسباب سائغة .
كما يصح للمحكمة إعتبار الإعتراف دليلاً مستقلا قائما بذاته ولو كان التفتيش باطلا كما لو اعتراف المتهم بحيازته الأشياء المسروقة أمام المحكمة والتي ظهرت من التفتيش الباطل والعلة في ذلك ترجع أن بطلان التفتيش الذى أسفر عن وجود الأشياء المسروقة ليس من شأنه أن يبرر بأن الإعتراف الصادر من المتهم كان نتيجة حتمية لهذا التفتيش ومجابهه المتهم بالمضبوطات وأن ما جاء من اعتراف جاء في ظرف زماني ومكاني مغاير عن واقعه التفتيش والضبط اما إذا كان جاء الإعتراف في ظرفي الزمان والمكان اللذين حصل فيهما التفتيش فانه يصح التمسك ببطلان الإعتراف حيث أن المتهم يكون في حاله نفسية لا يستطيع معها أن يختار سوى الإقرار وبالتالي إذا أقر المتهم أو اعتراف بحيازته لتلك الاشياء بعد ضبطها عنده بمدة من الزمن أو أمام سلطة غير التي باشرت إجراء التفتيش وضبط تلك الأشياء المسروقة فانه يصح إن يكون الإعتراف قد صدر مستقلا عن التفتيش ولا إتصال له به وإن المتهم في تلك اللحظة حين اعتراف أراد الإعتراف ومن ثم يصح لمحكمه الموضوع في هذه الحالة الحكم ببطلان التفتيش وادانه المتهم بناء على هذا الإعتراف متى قدرت ذلك من وقائع الدعوى وأدلتها المطروحة عليها وهى حين تفعل ذلك لا يصح أن ينعى عليها إنها خالفت القانون واعتمدت على دليل باطل .
وفى هذا الصدد استقر قضاء النقض على انه : : :
(( إذا كانت المحكمة مع قضائها ببطلان التفتيش الذى وقع على المتهم قد إدانته بناء على ما استخلصته مما شهد به الشهود وعلى أقواله هو أمام النيابة فهذا منها سليم ولا شائبة فية لأن تعويلها على أقواله أمام النيابة بعد حصول التفتيش معناه أن هذة الاقوال تعد دليلاً قائما بذاته ومستقلا عن التفتيش بمعنى ان قائلها ليس متأثرا بالتفيش الذى وقع علية ))
” النقض رقم 1417 لسنة 15ق جلسة 29/10/1945 ”
كما قضى ايضا : : :
(( مادام الحكم قد اعتمد فى إدانة الطاعن فى إحراز مخدر بصفة أصلية على اعترافة الصادر منه محضر استجواب النيابة واخذ منه دليلاً قائما بذاته مستقلا عن التفتيش فلا مصلحة له فيما يجادل فية من بطلان إجراءات القبض علية وتفتيشة ))
” الطعن رقم 279 لسنة 21ق جلسة 9/4/1951 ”
ويلاحظ أن تقدير قيمه الإعتراف الذى يصدر من المتهم على إثر التفتيش الباطل وتحديد مدى صلة هذا بالاعتراف بواقعه التفتيش وما ينتج عنها ومبلغ تأثره بها فهو من شئون محكمه الموضوع تقدره حسيما يتكشف لها من ظروف الدعوى وملابساتها ولكن بشرط أن يكون هذا التقدير سائغا مع المنطق والعقل ولا ينطوي على تعسف في الإستنتاج وعلية يجوز للمحكمة الا تأخذ بالاعتراف الصادر من المتهم في قسم الشرطة لكونه يكون متأثر بالتفتيش الباطل .
وفى هذا الصدد قضى بانه
(( متى كان ما ذكرته المحكمة من أن المتهم لم يدل باعترافه في البوليس الا متأثرا بالتفتيش الباطل الذى وقع علية وبالنتيجة التى اسفر عنها هذا التفتيش قد استخلصته من وقائع من شانها أن تؤدى إليه فإنه لا يكون هناك محل لمجادلاتها فيما ذكرته من أنها لا تطمئن الى الاخذ بهذا الإعتراف ))
” الطعن رقم لسنه 23ق جلسة 17/3/1953 ”
(( متى كان التفتيش الذى وقع فى جيب المتهم قد تجاوز به مأمور الضبط القضائى حدودة وفية انتهاك لحرية شخص المتهم وحريته الشخصية فهو باطل هو وما ترتب علية من اعتراف صدر فى اعقابة لرجال الضبط ))
” الطعن رقم 438 لسنة 37ق جلسة 19/6/1957 مجموعه الاحكام السنه 8 ص 681 ”
كذلك للمحكمة أن تقدر سلامه الإعتراف الصادر من المتهم بقسم الشرطة ولو كان صادرا أمام نفس الضابط الذى أجرى التفتيش الباطل طالما خلصت إنه صدر صحيحاً لا شائبه فيه وإنه مستقلا عنه وفى غير الوقت الذى أجرى فيه
وفى هذا الصدد قضى بانه : : :
(( من حق محكمه الموضوع بما لها من سلطة التقدير ان تعول على اعتراف المتهم أمام البوليس أو النيابة وتأخذ به كدليل مستقل عن التفتيش متى استظهرت صحته واطمأنت الية لاعتبارات سائغة ))
” الطعن رقم 52 لسنه 26ق جلسة 26/3/1956 مجموعه احكام النقض السنه 7 ص 446 ”
هذا ولمحكمه الموضوع بما لها من سلطة تقديرية ان تعول على اعتراف المتهم أمام البوليس او النيابة متى اطمأنت اليه على الرغم من إنكاره امامها كما لها كما أن لمحكمه الموضوع تجزئه الإعتراف وتأخذ منه بما تراه مطابقاً للحقيقة وان تعرض عما تراه مغايراً لها ولكن هذا الأمر مشروط أن يكون استخلاصها سائغا

للإستفسار والاستشارات القانونية

محمول / 01061113805

العنوان – 2 برج الدفاع الوطنى

الدور الخامس – عمارات السعودية حدائق القبة

عن محمد عبدالله