بعد المداولة

✍️ ماجد صلاح عبدالسلام

كنت قد انتهيت من مرافعتي امام محكمه جنايات شمال القاهرة واثناء خروجي من قاعه الجنايات مع تلاميذى بالمكتب مرورا على الدرج للذهاب الى استراحة السادة المحامين بالدور الأرضي أوقفني صوت خفض ,, استاذ ,, يا استاذ ,, من فضلك ونبي .

نظرت فاذ هي فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشرة سنة تقريباً وبجانبها رجلاً في العقد الثالث من العمر وبجوارها بعد الساقطات الأخريات وكان الشكل العام ملفت إلى الإنتباه .

توجهت اليها قائلاً :- خير ,,, كانت تبكى ,, قالت :- ممكن تقف جانبي ,,,

“” الفتاة تبدو البراءة فى ملامح وجهها “” ,, نظرت إليها فى حزن شديد واختلجت في نفسى أحاسيس متباينة سقطه ام الظروف هي التي رمتها على هذا الطريق وجد نفسى اسألها وكنت أعرف إجابتها قبل ان تنطق بها ,,, خير ايه الموضوع ,,,

قالت ,, انا محتاجه حضرتك تحضر معي انا ليس معي محامي وانا متهمة في قضيه دعارة واهلى بعيدين عنى وبابا رفض الوقوف بجانبى … ودى أول مرة والله وإن شاء الله تكون أخر مرة … انا كويسة وبنت ناس صدقنى ,,,

أحد المحامين الذين كانوا بجواري رد مسرعاً ,, الأستاذ لا يحضر هذا النوع من القضايا ,,

نظرت إليها ثم إلى تلاميذى الذين كانوا فى رفقتى وانطلقت دون ان التفت إليها ,متوجها إلى استراحه المحامين ولكن ظل صوتها يتعقبني يا أستاذ ,, يا أستاذ ,, انا غلطانه ومحتاجه مساعدتك من فضلك ,,, من فضلك ,,,, .

جلست إلى غرفه المحامين واحضر لي الساعي القهوة الخاصة بى ارتشفت من الفنجان رشفة غير أنه روضني قول الله تعالى (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّه )) . استحيت من نفسى قائلاً ماذا لو دخلت هذة الفتاة السجن وهل سوف يؤدى حبسها إلى الاستقامه أو ربما قد تكون بعد خروجها أكثر اجراما وهل السجن هو عقاب كل مذنب فى الحياة , وماذا يكون حالها لو اعطيت الفرصه وقضى لها بالبراءة أو ليس كل إنسان خطاء وخير الخطائين التوابون، فالخطأ حالة طبيعية تواجه البشر جميعاً . تصيب الصغار كما تصيب الكبار، حقيقة لم ينج منها أحد. فكلنا خطاؤون، وأخطاؤنا إن عولجت بحكمة ستكون درساً نافعاً ودافعاً قوياً للتعلم الصحيح . إلا أنه من المحزن والمؤسف أن نحتسب كل هفوة يرتكبها الانسان مصيبة يحل عليها الغضب والعقاب. في حين علينا أن ندرك من دائرة أخطائنا كيف نكتسب القدرة الهادئة لمعالجتها بكل حكمة وتبصر. وأن نخلق منها واقعاً حقيقياً لإحباطها، وألا ندع مجالاً للتهور السريع في العقاب الذي سينعكس سلباً عليه ؟؟؟
و اذ بى اتوجه مسرعاً إلى قاعه المحاكمه التى تمثل بها تلك الفتاة وإذ هى وقفه أمام المحكمة
فاندفعت بجورها قائلاً ,,, ,,, حاضر مع المتهمة يا معالى المستشار ,,,

بداء جميع حاضرين من المحامين مع باقى المتهمين يبدون دفاعهم ودفوعهم كلا على حسب ما وجه الية من اتهام وفى هذه اللحظة قد اطلعت مسرعا على اوراق القضية أمام المحكمة التحريات وادلة الثبوت ووقائع الضبط ,,,,, وجاء دوري في المرافعة .

ووجدتني اتوجه بدفاعي قائلاً : : :

إن الإتهام المنسوب إلى المتهمة وهو “” اعتياد ممارسة الفجور و الدعارة ” مع الناس بدون تمييز ليس له أساس قائم من أوراق الدعوى يؤكد توافر أركان تلك الجريمة فى جانب المتهمة حيث ان الاوراق لم تتضمن دليل قطع يؤكد ان ثمة قضايا مماثله للقضية المنظورة أمام عادلكم قد اتهمت فيها المتهمة مما ينفى في جانبها ركن الاعتياد ولا ينال من حقيقه هذا الأمر تكرار الفعل ممن تأتى الدعارة في مسرح واحد للإثم اذ ان ذلك لا يكفى لتكوين العادة ولو قبض على المتهمة ومعها أكثر من رجل لأننا في مثل هذه الحالة نكون بصدد تعدد لأفعال تربطها واقعه إجرامية وحدة خاصه وإن المتهم الثاني وهو الرجل الماثل أمام عادلكم الكريم والذى تم ضبطه رفقه المتهمة لم يقررا أنه التقى بها قبل تلك المرة في وقت لا يعاصر وقت الضبط وبالتالى فان تكرار الفعل ممن تأتى الدعارة في مسرح واحد للإثم لا يكفى لتكوين العادة ولو ضم المجلس اكثر من رجل لان الاعتياد انما يتميز بتكرار المناسبة او الظرف .

واذا كان الأصل أن المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما إنها كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة , لأنه يتعين في أحكام الإدانة أن تبنى على الجزم واليقين لا على مجرد الظن والتخمين كما لا يصح الاستناد إلى شهادة مجرى هذا التحرى لأن تلك الشهادة هى ذاتها المنعى عليها بالكذب وبالتالى قاله ان المحكمة اطمأنت إلى تلك التحريات فيها مصادرة على المطلوب لانة يوجد هناك من الأسباب والقرائن التى تؤكد قصور هذا التحرى وعدم جديته وعلية يكون اعتصم المحكمة بتلك التحريات بقاله الإطمئنان إليها ينطوى على خروج عن أصول المنطق الصحيح والاستدلال السديد الذى يقضى بأن الأصل تبنى الأحكام على الجزم واليقين لا على مجرد الظن والتخمين وعلية لا يصح ان يستخلص من تحريات وحدها ان المتهمة اعتادة ممارسة الفجوروالدعارة لانه لا يجوز الاستدلال على الجزم واليقين إلا من خلال عناصر ووقائع ثابتة ثبوتا قطعيا وطالما قد خلت أوراق الدعوى من دليل يقينى لا يتطرق إليه الشك إلى توافر ركن الاعتياد في جانب المتهمة فلا جريمة .

وعليه نلتمس وبحق من عدالة المحكمة القضاء ببراءة المتهمة من الاتهام المنسوب اليها ,,,

القاضي الحكم اخر الجلسة “” محكمه “”” ؟

للاستفسار والاستشارات القانونية
محمول / 01061113805

العنوان : 2 برج الدفاع الوطنى

الدور الخامس – عمارات السعودية حدائق القبة

عن محمد عبدالله