طريقك الى القيادة فى العمل

كتب/ محمد محمد احمد

القيادة عملية تتميز بفاعلية مستمرة وهي تعبر عن علاقة شخص بآخر فهي العلاقة القائمة بين الرئيس والمرءوسين والتي بواسطتها يمكن للرئيس أن يؤثر تأثيراً مباشراً على سلوك الأفراد الذين يعملون معه وأن يعطي المعلومات الضرورية لقراراته، وديناميكية القيادة تعود إلى الاستمرارية في تغير ظروف المشروع الذي يتطلب تغيير متواصل في خطط وسياسات المشروع كذلك الإنسان نفسه في تغير مستمر فسلوك الفرد يتغير دائماً خلال حياته وهذا التغير يجعل من الضروري أن يكون هناك تعديل في العلاقة بين الرؤساء والمرءوسين ومن خلال إطلاعنا على مجموعة من كتب الإدارة المختلفة وجدنا أن كثيراً من الكتاب قد تطرق إلى موضوع القيادة وذلك من حيث :

  • تعريف القيادة .
  • أهمية القيادة .
  • مصادر قوة وتأثير القيادة .
  • نظريات القيادة .
  • أنواع وأساليب وأشكال القيادة .
  • صفات القائد الإيجابية .
  • أنماط القيادة .
  • التعريف بالمستويات الإدارية المختلفة .

وسوف نتحدث عن كل واحدة منهم على حدة على مدار ثلاثة مقالات ونبدء مقال اليوم بالقيادة

تعريف القيادة :

فمن التعريفات التي قيلت في القيادة : “أنها قدرة الفرد في التأثير على شخص أو مجموعة من الأشخاص وتوجيههم وإرشادهم من أجل كسب تعاونهم وحفزهم على العمل بأعلى درجة من الكفاية في سبيل تحقيق الأهداف الموضوعة.

تعريف آخر : “هي العملية التي يتم من خلالها التأثير على سلوك الأفراد والجماعات وذلك من أجل دفعهم للعمل برغبة واضحة لتحقيق أهداف محددة.

أهمية القيادة :

تعود أهمية القيادة إلى العنصر البشري الذي أخذ يحتل المكانة الأولى بين مختلف العناصر الإنتاجية الأخرى التي تساهم في تحقيق أهداف المشروع المنشود فسلوك الفرد من الصعب التنبؤ به نظراً للتغيرات المستمرة في مشاعره وعواطفه كذلك التغير في الظروف المحيطة بالمشروع من شأنها أن تؤدي إلى تغير مستمر في السياسات وذلك لكي تضمن المنشأة الحد الأدنى المطلوب من الجهود البشرية اللازمة لتحقيق أهدافها وضمان استمرارها فيجب أن توفر للعاملين قيادة سليمة وحكيمة تستطيع حفظهم والحصول على تعاونهم من أجل بذل الجهود اللازمة لإنجاز المهام الموكلة لهم وقد دلت الدراسات المختلفة على قلة عدد القادرة نسبياً “فالقدرة على القيادة سلعة نادرة لا يتمتع بها إلا القلائل من أفراد المجتمع .

فالحاجة إلى تصميم برامج تدريبية مختلفة من أجل رفع المستوى القيادي بين العاملين في هيئاتها الإدارية ويمكن القول أن القائد الناجح هو الذي يخلق في دائرته العادات والتقاليد التي تتفق وأهداف المشروع الذي يعمل فيه، حيث إن الجانب السلوكي في علاقة الرئيس بمرءوسيه وبزملائه هو جوهر عمل القيادة ويتمثل في التأثير الذي يمارسه فرد ما على سلوك أفراد آخرين ودفعهم للعمل باتجاه معين وفاعلية هذا الدور القيادي يتطلب فهماً عميقاً للسلوك الإنساني ويتضمن إدراكاً للحقيقة القائلة بأنه لا يمكن معاملة الأفراد كالآلات وحتى يستطيع الشخص القيام بعملية التأثير يجب أن يتمتع بقوة أو سلطة معينة تميزه عن غيره من الأفراد .

مصادر قوة القيادة وتأثيرها :

حتى يتمكن الشخص من القيام بعملية التأثير على الآخرين يجب أن يتمتع بقوة أو سلطة معينة تميزه عن الآخرين ويمكن تصنيف مصادر القوة للقيادة على النحو الآتي :

أولاً : السلطة الرسمية : من مظاهر هذه السلطة :

  • قوة المكافأة : ومصدرها توقعات الفرد من أن قيامه بعمله على الوجه المطلوب سيعود عليه بمكافأة مادية أو معنوية من قبل رئيسه .
  • قوة الإكراه : ومصدرها الخوف وهي متصلة بتوقعات الفرد من أن قصوره في تأدية واجباته سيترتب عليه نوع من العقاب المادي أو المعنوي من قبل رئيسه .
  • السلطة القانونية : ومصدرها المركز الرسمي الذي يحتله الفرد في التنظيم الإداري وهذه القوة تنساب من أعلى إلى أسفل. أما قوة التأثير :  فهي مرتبطة بالشخص نفسه  وليس بالمنصب ومن مظاهرها: القوة الفنية  ” التخصص : ومصدرها الخبرة والمهارة والمعرفة التي يمتلكها الفرد ويتميز بها عن غيره من الأفراد كالطبيب والمهندس .
  • قوة الإعجاب : ويحصل عليها الفرد نتيجة إعجاب تابعيه ببعض صفاته الشخصية بحيث تربطهم وتشدهم إليه نتيجة توافر نوع من السحر أو الجاذبية في شخصية القائد .

 

نظريات القيادة :

تعددت نظريات القيادة وجاء ذكرها في جميع الكتب الإدارية التي تحدثت في موضوع القيادة ولكن يمكن تصنيفها بالشكل التالي الذي يضم جميع النظريات فهي نفسها في جميع الكتب وإن اختلفت المسميات في بعض الأحيان .

أولاً : نظرية السمات (القيادة الموروثة) :

وتنص هذه النظرية على أن القيادة يحصل عليها الفرد عن طريق الوراثة من والديه فهناك من يولد ليكون قائداً وهناك من يولد ليكون تابعاً فصفات القيادة من الثبات والجرأة والإقدام والمهارة إنما هي هبة من السماء لشخص القائد إلا أن هذه النظرية تعرضت لانتقادات تحد من فعاليتها ومن هذه الانتقادات :

  • أنها فشلت في اعتبار تأثير الجماعة على المواقف والسياسات الإدارية .
  • فشلت النظرية في تحديد الصفات الهامة من الصفات الموروثة كما فشلت في التعرف على الصفات التي يتميز بها القائد والضرورية لدعم شخصيته .
  • فشلت النظرية في تحليل السلوك الإنساني واكتفت بوصف ذلك السلوك .
  • فشلت النظرية في تحديد الصفات القيادية الموروثة وذلك لصعوبة الفصل بين الصفات القيادية الخاصة والمشتركة .

ثانياً : نظريات سلوك القائد :

تعتبر هذه النظرية مناظرة لنظرية (القيادة المكتسبة) التي تستند إلى الخبرة وتمرس القائد في الحياة فالقائد الناجح هو الذي يكتسب صفات القيادة من عمله وممارسته القيادة في الجماعة ويشترط أن تتوافر فيه بعض السمات القيادية .

ونظراً لعدم قدرة نظرية السمات على تحديد سمات القائد الفعال والقائد غير الفعال أدى هذا إلى انتقال التركيز في الأبحاث والدراسات إلى سلوك الفرد (القائد) ومن أهم هذه النظريات المرتبطة بسلوك الفرد :

أ- نظرية الخط المستمر في القيادة :

تشير هذه النظرية بأنه ليس هناك سلوكاً قيادياً واحداً يمكن استخدامه بنجاح في كل الأوقات وإنما السلوك القيادي الفعال هو الذي يتلاءم ويتكيف مع الموقف، أي أن القائد يجب أن يكون مرناً بدرجة كافية تتلاءم والموقف القيادي الذي يتعرض له .

ب- نظرية ليكرت في القيادة :

وجد ليكرت أن المشرفين ذوي الإنتاجية العالية تميزوا بمشاركة محدودة في التنفيذ الفعلي وكانوا مهتمين أكثر بالأفراد وكانوا يتعاملون معهم بطريقة غير رسمية واستنتج ليكرت أن القياد الديمقراطية تعطي أفضل النتائج وقد ميز بين أربعة أنظمة للقيادة :

  • النظام التسلطي (الاستغلالي) : وفيه يكون القادة مركزون بدرجة عالية وثقتهم بمرءوسيهم قليلة ويتبعون طرق التخويف والإكراه في الإدارة
  • النظام المركزي النفعي : ويشبه السابق إلا أنه أقل مركزية ويسمح بمشاركة المرءوسين تحت إشرافه ورقابته .
  • النظام الاستشاري: تتوفر لدى القادة ثقة بمرءوسيهم ويستفيد من أفكارهم وآرائهم أما النظام الرابع فهو الأفضل .
  • النظام الجماعي المشارك : تتوفر للقائد ثقة مطلقة بمرءوسيه وهناك تبادل مستمر للمعلومات وقد ثبت أن من يستخدمون النظامين الثالث والرابع تكون إنتاجية مجموعاتهم مرتفعة .

ج- نظرية البعدين :

من خلال هذه النظرية تم تحديد بعدين لسلوك القيادة هما :

  • المبادرة لتحديد العمل وتنظيمه .
  • تفهم واعتبار مشاعر الآخرين .

وأثبتت هذه الدراسات بأن القائد يمكن أن يجمع بين البعدين ولكن بدرجات متفاوتة وهذا بالتالي يؤدي إلى تحقيق الرضاء والإنجاز الجماعي للمرءوسين .

د- نظرية الشبكة الإدارية :

حددت هذه النظرية أسلوبين لسلوك القائد :

1) الاهتمام بالأفراد .                           2) الاهتمام بالإنتاج .

ثالثاً : نظرية الموقف :

فالموقف الذي يوجد فيه الفرد هو الذي يحدد إمكانيات القياديين والدليل على ذلك نجاح القادة في مواقف معينة نجاحاً باهراً وفشلهم في مواقف أخرى .

وأصحاب هذه النظريات تعتبر القيادة موقف يتفاعل به القائد وجماعته والظروف لا تعتبر القيادة موهبة “فالقائد الناجح هو ذلك القائد الذي يستطيع تغيير سلوكه وتكيفه بما يلائم الجماعة من خلال وقت محدد لمعالجة موقف معين .

نظرية فدلر في القيادة :

تعتبر هذه النظرية من النظريات الموقفية فقد اعتبر فدلر أن الموقف القيادي له الأثر الكبير على قرار القائد . والموقف يتأثر بالعوامل التالية :

  • قوة مركز القائد (مساندة رؤسائه له وما لديه من صلاحيات في محاسبة المرءوسين) .
  • طبيعة العمل (الأعمال الرتيبة تسهل عملية قيادة القائد) .
  • علاقة القائد بمرءوسيه (العلاقة الشخصية تؤدي إلى الاعتراف به كقائد وتسهل عملية القيادة) .

جوهر هذه النظرية يشير إلى أن القائد المهتم بمهام العمل والذي ينزع إلى المركزية والتسلط يكون فعال في تحقيق إنتاجية عالية للمرءوسين في الحالات المتطرفة للمواقف (السهل جداً أو الصعب جداً) بينما القائد الذي يهتم بالعلاقات والنواحي الإنسانية فإنه يحقق إنتاجية عالية للمرءوسين في الحالات والمواقف المعتدلة (متوسطة الصعوبة) .

فمن وجهة نظر فدلر ليس هناك أسلوب قيادي واحد ناجح في كل المواقف أي القائد يجب أن يكون مرناً في استخدام أساليب القيادة المختلفة لضمان نجاح فعالية القيادة .

تقسيمات أخرى لنظريات القيادة مثل :

  • القيادة العلمية – الاهتمام بالعمل :

تنبع هذه القيادة من الحركة العلمية التي نشرها فريدريك تايلور ومن الأفكار التي حملتها تلك الحركة عن الإنسان وسلوكه تبعاً لما أطلق عليه دوغلاس ماكريغور بنظرية (×) التي تفترض أن الإنسان كسول لا يحب العمل ويعمل على تجنبه وأنه يجب مراقبته باستمرار ودفعه إلى العمل وأن العامل لا يحب المسئولية وأنه غير طموح ولذلك افترضت الحركة العلمية بأن تصحيح الوضع لا يتم إلا بإحدى الطريقتين :

  • تقوية الهيكل التنظيمي للمنشأة .
  • تحسين طرق العمل الموجهة لرقابة المستويات الدنيا .
  • القيادة الإنسانية – الاهتمام بالإنسان :

وهي تؤكد على أهمية دور الفرد ومساهمته في المنظمة وأنه لابد من حفز الأفراد وتشجيعهم وتدريبهم من أجل الحصول على أقصى طاقاتهم الكامنة وتؤكد هذه النظرية أن الإنسان يسعى لإشباع حاجاته السيكولوجية التي يمكن إشباعها ضمن إطار المؤسسة وهذا وضعه ماكريغور في نظريته الثانية وهي نظرية (Y) والتي هي عكس النظرية الأولى .

أنواع وأساليب وأشكال القيادة :

قسّم بعض الكتاب أنواع القيادة وتم تصنيفها في ثلاث مجموعات :

المجموعة الأولى : القيادة حسب سلوك القائد :

  • القيادة الأوتوقراطية (المتسلقة) : وفيها يقوم القائد باستغلال السلطة الممنوحة له ليحمل أتباعه على القيام بأعمال وفقاً لإرادته وأهوائه وعادة ما يستخدم أسلوب التهديد والتخويف لتنفيذ ما يريد . وهو لا يهتم بآراء الآخرين أو أفكارهم وهو الذي يحدد الأهداف وسبل تحقيقها .
  • قيادة عدم التدخل : عكس القيادة الأوتوقراطية فهي تعني أن القائد يسمح لأتباعه باتخاذ القرارات الأهداف واختيار أساليب التنفيذ .

ويتصف القائد بالسلبية والتسامح والتودد فهو يلعب دوراً ثانوياً في التوجيه والإرشاد والتأثير على مرءوسيه ودوره يكون مركز في إعطاء معلومات لمرءوسيه بدلاً من تولي زمام المبادرة في توجيه أتباعه .

  • القيادة الديمقراطية :

فهي تنبع من أساليب الإقناع والاستشهاد بالحقائق واعتبار أحاسيس الأفراد ومشاعرهم وجعلهم يشعرون بكرامتهم وأهميتهم .

فالقائد الديمقراطي يستأنس بآراء أتباعه ويعبر أفكارهم الاهتمام اللازم ويقدم لهم المعلومات والإرشادات اللازمة ويلعب دوراً فعالاً في تنمية الابتكار وتحقيق التعاون وإطلاق قدرات المرءوسين وطاقاتهم الكامنة . وأضاف كاتب نوعاً آخر للقيادة حسب السلوك وهو :

  • القيادة الديكتاتورية : يتميز القائد الديكتاتوري بمركز السلطة المطلقة ويقوم بإنجاز أعماله من خلال التهديد والإجبار واستعمال مبدأ الخوف وهو دائماً يهدد بالثواب والعقاب للمرءوسين فيسلك المرءوسين سلوكاً معيناً لإرضاء ذلك القائد .

المجموعة الثانية : القيادة حسب الهيكل التنظيمي :

  • القادة الرسميين : وهم الذين يكتسبون سلطتهم من المنصب الذي تولوه وتيسر لهؤلاء القادة القيام بتوجيه وإرشاد المرءوسين وإصدار الأوامر لهم واتخاذ القرارات وتحديد الإجراءات والسياسات التي تؤثر على سلوك المرءوسين في العمل .

يهدف هذا القائد إلى حفز أتباعه وتوجيههم وتفهم مشاكلهم حتى تتوثق عرى الثقة بين مرءوسيه إلا أن هذه الثقة للقائد وأتباعه لا تأتي بصورة تلقائية بل هي نتيجة النشاطات في مجالات تنمية التعاون وإتاحة فرصة الاتصال في الاتجاهين بينهما.

 

  • القادة غير الرسميين :

أو القادة الطبيعيين وهم الأفراد الذين يعملون داخل جماعات دون أن يكون لهم منصب رسمي بدرجات مختلفة ولهذا نلاحظ أن سلوك الجماعة الصغيرة ينبع من ظاهرتين هما:

  • يعتبر القادة الغير رسميين أقدر الأشخاص على إشباع رغبات الجماعة وتحقيق أهدافها .
  • يعتبر القادة الغير رسميين قادرون على التأثير على سلوك وأعمال الجماعة وأفرادها .

المجموعة الثالثة : القيادة حسب الموقف والشخصية :

حسب الموقف الذي يجد القائد نفسه فيه وقوة شخصيته الذاتية . ويظهر هذا النوع من القيادة عادة في الشخص الذي يستطيع من خلال مقدرته الشخصية جمع أتباع يؤمنون بأفكاره وآرائه وصحة أهدافه .

انتظروني فى المقالة الثانية نحو طريقك للقيادة فى العمل

عن محمد محمد أحمد

محمد محمد احمد مواليد 1974 حاصل على بكالوريوس هندسة قوى كهربية و اعمل مدير ادارة شبكات كهرباء 66 ورئيس منطقة السويس لكرة السرعة و المدير التنفيذى وكالة فرست نيوز ومدير تنفيذي لاكاديمية الطليعة بالسويس ومنسق عام الاتحادالمصري لنبذ العنف ونشر الروح الرياضية بالسويس وعضو نقابة المهن الرياضية والتحقت بوكالة فرست نيوز فى فبراير 2016
x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوق النجاة .. بقلم دكتور محمد عبد المعطي أبو الخير

الحلقة الثانيه من (طوق النجاة) للدكتور محمد عبد المعطي أبو الخير.. وروى أيضا أبو أمامة ...