الافيون يذل شعبا باكمله // بقلم اللواء طارق الفامي

فى القرن التاسع عشر الميلادي قامت بريطانيا بفتح أبواب التجارة مع الصين فطلب الملك چورچ الثالث من إمبراطور الصين شيان لونج التوسع فى العلاقات التجارية بين البلدين إلا أن إمبراطور الصين أجابه بأن الصين لديها ما تحتاجه من السلع وليست فى حاجة لإستيراد سلع من البرابرة .
فلم تستطيع بريطانيا إلا تصدير القليل من سلعها إلى الصين وفى نفس الوقت كان على التجار البريطانيين دفع قيمة وارداتهم من الصين من الشاى و البورسلين و الحرير و البضائع الأخرى نقدا وهذا تسبب فى إستنزاف مواردهم فقامت بريطانيا بدفع إحدى شركاتها وهى شركة الهند الشرقية البريطانية والتى كانت تحتكر التجارة مع الصين إلى زرع الأفيون فى المناطق الوسطى و الشمالية من الهند و تصديرة الى الصين لدفع قيمة وارداتها للصين وقد لاقت تجارة الأفيون رواجاً كبيراً في الصين وبدأت نجاح الخطة البريطانية حيث بدأ الشعب الصينى فى إدمان الأفيون وبدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصينى مما دفع إمبراطور الصين بإصدار مرسوم بتجريم إستيراد المخدرات فى عام ١٨٢٩ ولكن شركة الهند الشرقية البريطانية إستمرت فى تهريب الأفيون للصين حتى وصل الأمر إلى تدمير المجتمع الصيني حيث كان الصينيون يبيعون كل ما يملكون للحصول على الأفيون مما جعل إمبراطور الصين يصدر قرارا آخر بحظر إستيراد الأفيون الى الإمبراطورية الصينية و أجبر تجار الأفيون البريطانيين و الأمريكيين على تسليم الأفيون لديهم وقام بإحراقة فى إحتفالية كبيرة .
وهنا قررت بريطانيا إعلان الحرب على الصين لفتح أبواب التجارة فى الأفيون مع الصين مرة أخرى فيما يعرف بحرب الأفيون الأولى و إستمرت لمدة عامين من ١٨٤٠ حتى عام ١٨٤٢ وإنتصرت بريطانيا على الصين وتم إحتلال مدينة دينغ هاى فى مقاطعة شين جيانج و إقترب الأسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين كما ساهمت أمريكا فى هذه الحرب أيضاً للدفاع عن مصالحها فالشركات الأمريكية كانت تساهم فى تجارة الأفيون مع الشركات البريطانية وأيضاً كانت تريد فتح أبواب الصين أمام تجارتها .
مما دفع الإمبراطور الصينى للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع إتفاقية ڤان جينج فى أغسطس ١٨٤٢ وأهم ما نصت عليه هذه الإتفاقية هو تنازل الصين عن جزر هونج كونج لبريطانيا والتى أصبحت قاعدة عسكرية و سياسية لها وفى العام التالى أجبرت بريطانيا الصين على توقيع ملحق لهذه الإتفاقية .
وتعتبر هذه الإتفاقية بداية سلسلة من الإتفاقات المهينة التى وقعتها الصين مع الدول الغربية فى ذلك الحين كما طالبت أمريكا بالحصول على نفس الإمتيازات التى حصلت عليها بريطانيا وهددت الصين بإستخدام القوة ووافقت الصين وتم توقيع معاهدة وانج شيا فى عام ١٨٤٤ وشجع ذلك فرنسا على طلب إمتيازات مماثلة وتبعها الدنمارك و بلچيكا و السويد ووافق إمبراطور الصين على أساس مبدأ المعاملة المتساوية للجميع .
ولم تحقق إتفاقية ڤان جينج المصالح البريطانية فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين وإستمر حظر إستيراد الأفيون فقدمت بريطانيا مذكرة لمراجعة الإتفاقية القائمة بينها و بين الصين ولكن إمبراطور الصين رفض هذه المذكرة فقررت بريطانيا و فرنسا إستخدام القوة مرة أخرى ضد الصين والتى عرفت بحرب الأفيون الثانية والتى كانت فى مارس عام ١٨٥٧ وبسبب هذه الحرب إستسلم إمبراطور الصين ووقع إتفاقية تيان جين مع كل من بريطانيا و فرنسا و روسيا و أمريكا والتى منحتهم إمتيازات أكثر وكان من أهم هذه الإمتيازات فتح المزيد من الموانى الصينية كما إرتفع عدد المدمنين فى الصين من ٢ مليون مدمن عام ١٨٥٠ ليصل إلى ١٢٠ مليون مدمن عام ١٨٧٨ ولكن حروب الأفيون لم تنتهى نهائياً إلا بإتفاقية فى ٨ مايو ١٩١١ .
إن الواقع الراهن ليس مفصولا عن الماضى فبهذه الخطة القديمة مازالوا يحاولون مع الشعب المصرى ومحاولة إغراق مصر بالمخدرات لإزلال شبابها و شعبها و السيطرة عليه لتحقيق أهدافهم و الحصول على الجائزة الكبرى مصر . ( طارق الفامي ) .

عن هاني الجورنالجي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملفات سرية من حرب اكتوبر 1973.. بقلم اللواء طارق الفامي

بقلم اللواء طارق الفامي  ستبقى حرب أكتوبر ١٩٧٣ هى أهم عمل عسكري فى القرن العشرين ...