كنوز عالمية يكتبها:المهندس” طارق بدراوى” ** كاتدرائية نوتردام بباريس **

سلسلة كنوز عالمية
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
** كاتدرائية نوتردام بباريس **
كاتدرائية نوتردام بالعاصمة الفرنسية باريس هي كنيسة عملاقة شيدت على الطراز القوطي وتعتبر درة الهندسة القوطية للفترة بين القرنين الـثاني عشر والرابع عشر الميلاديين وتعتبر واحدة من أهم معالم باريس وفرنسا عموما وهي أضخم كاتدرائية في فرنسا وواحدة من أهم الملتقيات الثقافية والدينية فيها وتعد أيضا مركزا للكثير من الإحتفالات الدينية الهامة وهي تقع في الجانب الشرقي من مدينة باريس على نهر السين أي في قلب مدينة باريس التاريخية بعد أن تم هدم أول كنيسة مسيحية أنشئت في باريس وكانت تسمى بازيليك القديس إستيفان وهو الأمر الذى إستغرق 3 سنوات من عام 1160م حتي عام 1163م والتي كانت بدورها مبنية على أنقاض معبد جوبيتر الروماني وهي تعد مثال حي على روعة العمارة الباريسية الفريدة ويصل إرتفاع قبتها إلى 33 مترا وهي مدعومة بأقوس عملاقة ولا توجد أعمدة تحملها وتتميز الكنيسة بالشبابيك الزجاجية الملونة الدائرية العملاقة الخاصة بها حيث تضم 3 شبابيك يصل قطرها إلى 13 مترا أما المذبح الخاص بها فهو فريد من نوعه إذ أنه مبني من البرونز وعلى مقدمته تم نحت عمل فني يمثل التلاميذ الإنجيليين الأربعة للسيد المسيح وقد أهدى الإمبراطور نابليون بونابرت الكنيسة صليب برونزي ضخم يقبع في مدخلها في دلالة على إهتمام نابليون بالدين وهي تضم أيضا أبراج نوتردم العملاقة ذات الأربعمائة وإثنين وعشرين درجة وهذه الأبراج تشكل الواجهة الرئيسية لهذا المبنى العملاق وتعد مزار سياحي منفصل عن الكنيسة والذي يتوجه إليه السياح لمشاهدة المناظر الخلابة لمدينة النور من أعلى كما تعد هذه الكنيسة المقر الرسمي لرئيس أساقفة باريس وتتميز بأنها تحتوي علي خزانة محفوظ بداخلها وعاء الذخائر المقدسة الذي يضم بعض الآثار الكاثوليكية المقدسة وقد تم إدراج مبني هذه الكنيسة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو وتعد من أكثر المعالم التاريخية جذبا للزوار في فرنسا وفي قارة أوروبا عموما حيث يزورها من 12 إلي 14 مليون زائر سنويا .
وقد بدأ بناء كاندرائية نوتردام في عام 1163 في عهد الملك لويس السابع بعد الإنتهاء من هدم الكنيسة القديمة كما ذكرنا في السطور السابقة وقد إختلف الرأي بشأن من الذى أرسى حجر الأساس للكاتدرائية هل هو الأسقف موريس دى سولي أو البابا الكسندر الثالث وعلي أى حال فقد كرس الأسقف دي سولي معظم حياته وثروته من أجل بناء الكاتدرائية وقد إستمر البناء من عام 1163م حتى عام 1177م كما تم إضافة مذبح عالي جديد في عام 1182م وبعد وفاة الأسقف موريس دي سولي في عام 1196م خلفه أوديس دي سولي وأشرف على الإنتهاء من أجنحة الكنيسة والصحن والتي كانت قد أوشكت على الإنتهاء في وقت وفاته في عام 1208م وخلال هذه المرحلة بنيت الواجهة الغربية أيضا وقد عمل العديد من المهندسين المعماريين في الموقع خلال فترة التشييد ثم حدثت بعض التغييرات الهامة في التصميم في منتصف القرن الثّالث عشر الميلادى عندما تم تشكيل أجنحة الكنيسة في عام 1240م وأضيفت بوابة جمالونية إلى الجناح الشمالي تصدرتها نافذة ورد مذهلة وبعد ذلك من عام 1258م نفذ بيير دي مونروي مخطط مماثل في الجناح الجنوبي وتميزت كل هذه البوابات بنقوش رائعة منمقة مع منحوتات تحمل مشاهد مميزة حيث يحمل المدخل الجنوبي جزءا من حياة سانت ستيفن وبعض القديسين في حين أظهرت البوابة الشمالية طفولة السيد المسيح وقصة ثيوفيلوس مع تمثال العذراء وبعد ذلك تم إستكمال باقي عناصر الكنيسة مابين عام 1250م وعام 1345م وللكاتدرائية 10 أجراس أكبرها يسمي إيمانويل والذى يعود تاريخه إلي عام 1681م وهو يقع في البرج الجنوبي ويزن ما يزيد قليلا عن 13 طن ويتم إستخدامه في ساعات عديدة من اليوم في الكثير من الإحتفالات والمناسبات وبعض الخدمات المختلفة .
وكان لهذه الكاتدرائية العريقة وجود في الأدب الفرنسي من خلال رواية أحدب نوتردام وهي رواية تاريخية رومانسية فرنسية شهيرة من تأليف الأديب الفرنسي الكبير فيكتور هوجو وتعد من روائع الأدب العالمي وتتناول أحداث هذه الرواية التاريخية كاتدرائية نوتردام باريس والتي تدور فيها الأجزاء الأكثر أهمية من الرواية وقد وصف الشاعر الفرنسي الكبير الفونس دي لامارتين فيكتور هوجو بعد ظهور هذه الرواية بشكسبير الرواية والأديب فيكتور هوجو نجده كان يأخذ دائما موقفا ضد الظلم وغياب العدل كما أنه كان ينصت لصوت الضعفاء والمحرومين وهو كمبدع أصيل لم يعش حياته بجبن مطمئن على نفسه بالصمت ومن هذه المؤثرات مجتمعة أبدع فيكتور هوجو روايته أحدب نوتردام والتي تدور أحداثها في كاتدرائية نوتردام في باريس حيث يربي قس الكنيسة الدوم كلود فلورو طفل أحدب قبيح يدعى كوازيمودو ويقدم الكاتب من خلاله شخصية خيالية تحمل من قبح المظهر ما لم يحمله أحد قبلها ولن يحمله أحد بعدها لكنها تحمل من الجمال الداخلي الكثير ويقوم القس بتدريب كوازيمودو على قرع أجراس الكنيسة ويبقيه دوما فيها ولا يسمح له بالخروج منها حتى لا يرعب الناس في الخارج بشكله القبيح لكن في أحد الأيام يتم إختيار الأحدب ليكون زعيم المهرجين في إحتفال المهرجين الذي يقام في باريس وتظهر في الإحتفال الراقصة الغجرية أزميرالد التي يحاول القس إغوائها وإقناعها بحبه لها ثم تدور الكثير من الأحداث ويقع الأحدب أيضا في حب هذه الراقصة الجميلة لتبدأ الرواية برمزيتها في سرد الصراع الإنساني ونبش معاناة المحرومين وبلقاء القبح الخارجي الذي يحمل بداخله النبل الأخلاقي والجمال الإنساني والمتمثل بشخصية كوازيمودو بالراقصة الغجرية أزميرالد وإستعداده للتضحية من أجلها يبين الكاتب من خلال الرواية إيمانه بأن الجسد وإن فنى فإن الصفات الإنسانية تبقى ولا يمكن إخفاء جمالها وأن الإنعزال الذي عاشه الأحدب يمثل رفض المجتمع لأي إختلاف أو عاهة ونبذها ويمكن أن يتسع التأويل ليتعدى رفض المجتمع للإختلاف الجسدي وإنما ليشمل الإختلاف الفكري وقد إستطاع هوجو أن يصل بروايته هذه إلى أعلى مستويات الوصف وأن يقف فيها ضد الظلم والحرمان ليثبت أن القوة تجتمع في يد الأحدب المشوه جسديا بنظر الآخرين لكنه مكتمل تماما من الداخل لينتصر على آفة الظلم السائدة .
وقد تحولت هذه الرواية إلي فيلم سينمائي تم إنتاجه أكثر من مرة منها ماتم عام 1956م وكانت البطولة لأنتوني كوين وجينا لول بريجيدا ومنها أيضا ماتم إنتاجه عام 1982م بطولة أنتوني هوبكنز وديريك جاكوبي وديفيد سوشيت وليزلي آن داون وجون جيلجود كما تم تحويلها إلي فيلم كارتون عام 1996م علاوة علي أنه قد إقتبست من القصة الأصلية فكرة العديد من الأفلام السينمائية سواء في السينما المصرية أو العالمية منها فيلم الأحدب إنتاج عام 1946م بطولة سامية جمال ومحمود إسماعيل وزينب صدقي وإخراج حسن حلمي وإقتبست أحداث الفيلم من تلك الرواية الكلاسيكية الشهيرة ولكن في طابع مختلف وتدور قصته عن أديب معوق ينطوي على نفسه بعيدا عن المجتمع حتى أحب فتاة إعتقد أنها تبادله الشعور نفسه ومنها أيضا فيلم مع الذكريات إنتاج عام 1961م إخراج سعد عرغة وبطولة أحمد مظهر ومريم فخر الدين ونادية لطفي وصلاح منصور وفتوح نشاطي وأحمد لوكسر وفيه يقوم الفنان صلاح منصور بدور مدبولي الرجل الأحدب الطيب والساذج والذى يعانى من قسوة الجميع وإستهزائهم به ولكن شريف والذى يقوم بدوره الفنان أحمد مظهر كان يعطف ويحنو عليه ويعامله بالحسنى حتى أحبه وأخلص له لذلك وعرفانا بفضله وبجميله عليه يقوم بكشف خيانة إلهام التي كان يحبها وينوى الزواج منها له والتي قامت بدورها الفنانة مريم فخر الدين .

عن meram firstnews

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معالم مصر التاريخية علي مر العصور بقلم المهندس/ طارق بدراوى ** مدينة أبو قرقاص **

سلسلة معالم مصر التاريخية علي مر العصور بقلم المهندس/ طارق بدراوى ** مدينة أبو قرقاص ...