سلسلة كنوز عالمية بقلم المهندس” طارق بدراوى”** حديقة التويلرى بباريس **

سلسلة كنوز عالمية
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
** حديقة التويلرى بباريس **
في شهر يوليو عام 1559م وبعد وفاة زوجها الملك هنري الثاني قررت الملكة كاترين دو ميديسيز الإنتقال من مقر إقامتها في باريس الذى كان يقع قرب حصن الباستيل إلى قصر اللوفر مع إبنها فرانكوس الثاني الذى أصبح الملك الجديد آنذاك وكانت الملكة كاترين قد قررت بناء قصر جديد لنفسها هناك يكون منفصلا عن اللوفر يتضمن حديقة ومنذ القرن الثالث عشر الميلادى وحتي ذلك الوقت كانت هناك مساحة شاغرة ما بين نهر السين جنوبا وشارع سانت هونور شمالا وإلي الشرق من اللوفر وغربي أسوار المدينة والخنادق المائية العميقة وكانت هذه المساحة تشغلها أحيانا بعض الورش التي كانت تسمي التوليريز حيث كان يتم فيها صنع الطوب والأحجار المخصصة لأسقف المباني والمعروفة بإسم القراميد وقامت الملكة كاترين بالإستحواذ علي هذه الأرض حيث بدأت بعدها في بناء قصرها والحديقة الملحقة به وحاليا تتواجد هذه الأرض مابين متحف اللوفر وميدان الكونكورد الذى تقف فيه المسلة المصرية التي أهداها محمد علي باشا والي مصر إلي لويس فيليب إمبراطور فرنسا كنوع من التكريم لفرنسا نظرا لجهود العلماء الفرنسيين في إكتشاف الآثار المصرية .
وقد قامت الملكة كاترين بإستقدام مهندس من بلدة فلورنسا بإيطاليا مختص في التجميل والفنون المدنية وهو المهندس برينارد دو كارنيسي لبناء حديقة على غرار النمط السائد في عهد النهضة الإيطالية آنذاك والذى قام بتخطيطها بحيث تتضمن العديد من النوافير والمغارات والمتاهات مع تزيينها ببعض التصاميم الهندسية الخزفية التي تحمل صورا للحيوانات والنباتات واصبحت تعتبر من أكبر وأجمل الحدائق في باريس في ذلك الوقت وحتي يومنا هذا وكانت الملكة كاترين تقيم فيها الإحتفالات الملكية وإحتفالات تكريم سفراء الملكة اليزابيث الأولى ملكة بريطانيا وكذلك أقامت فيها حفلة زواج إبنتها مارجريت دو فالويس وإستحوذ علي الحديقة من بعدها الملك هنري الثالث والذي أمر ببناء قصر فيها وتوالت الأعوام على الحديقة وبحلول القرن التاسع عشر الميلادى وبعد الثورة الفرنسية أصبحت الحديقة منتزها ومتنفسا لأهالي باريس وزوارها وإستمر تطويرها وتحسينها بالمجسمات والتصاميم الأخرى حتى وقتنا هذا ونظرا لكونها في قلب باريس وعلي مقربة من العديد من المؤسسات والشركات والبنوك يتوجه إليها الكثير من العاملين بتلك الجهات أثناء فترة إستراحة الغداء للتمتع بتماثيلها وأحواضها المائية .
ومن ناحية متحف اللوفر تبدأ حديقة التويلرى بقوس الكاروسيل أو قوس النصر دو كاروسيل وهو أحد أقواس النصر في باريس والذى بني بين عام 1806م وعام 1808م وصممه المهندسان الفرنسيان بيير فرانسوا فونتين وشارل بيرسييه وقد أقيم تخليدا لإنتصارات نابليون بونابرت التي تمت في عام 1805م وموقعه هذا يعد قريبا من قوس النصر لكن حجم قوس النصر ضعف قوس الكاروسيل والذى يبلغ إرتفاعه 19 مترا وعرضه 23 مترا وتوجد أعلاه كوادريجا وهي مركبات أو عربات تجرها أربعة خيول وكانت الكوادريجا تستخدم في الألعاب الأوليمبية قديما وهي تعتبر شعارا للنصر والشهرة وفي كثير من الأحيان كانت تصور إمرأة منتصرة وهي تقودها وفي الداية وضعت على قوس الكاروسيل جياد أربعة مطلية بالذهب والتي كان نابليون قد أمر بنقلها من أحد قصور سان ماركو في فينيسيا بإيطاليا ولكنها أعيدت إلى إيطاليا مرة أخرى في عام 1815م وإستبدلت الجياد الأصلية بنسخ طبق الأصل منها وأضيفت إليها فيما بعد ذلك مركبة حربية ضخمة وتمثال يعبر عن السلام من صنع المثال الفرنسي فرانسوا جوزيف بوثيو صنعه في عام 1828م .

عن meram firstnews

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صفقة الشيطان مصيدة.. بقلم اللواء طارق الفامي

صفقة الشيطان .. مصيدة .!! بقلم اللواء/ طارق الفامي . ولأن كل من تركيا و ...