كنوز أم الدنيا سلسلة معالم مصر التاريخية علي مر العصور يكتبها: المهندس “طارق بدراوى” ** البنك الأهلي المصرى **

مقتطفات من الأجزاء التالية لكتابنا كنوز أم الدنيا
سلسلة معالم مصر التاريخية علي مر العصور
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
** البنك الأهلي المصرى **
البنك الأهلي المصري يعد أقدم وأكبر بنك في مصرحيث أنه تأسس في يوم 25 يونيو عام 1898م ويمتلك حاليا شبكة فروع تبلغ حوالي 350 فرعا في مصر منها عدد 267 فرعا تقدم كل الخدمات المصرفية للجمهور الخارجي وعدد 35 وحدة تزاول كل الأعمال المصرفية وعدد 36 مكتبا بالمنشآت السياحية تقدم خدمة إستبدال العملات الأجنبية إلى جانب الوجود الخارجي في عدد من قارات العالم المختلفة ويعتبر البنك الأهلي المصري واحدا من 3 بنوك تمتلكها الحكومة المصرية إلى جانب بنك القاهرة وبنك مصر وتعتمد عليها الحكومة المصرية في تمويل المشاريع الداعمة لإقتصاد البلاد ويعود تأسيس البنك الأهلي المصرى إلي كل من رجلي الأعمال روفائيل سوارس بالتعاون مع رجل المال البريطاني السير إرنست كاسل برأس مال قدره مليون جنيه إسترليني وقد تطورت عبر السنين وظائف البنك وأعماله بشكل مستمر عبر تاريخه الطويل وفقا للمتغيرات الإقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد فمنذ نشأته وحتي نهاية الخمسينيات من القرن العشرين الماضي إضطلع البنك بالقيام بوظائف البنوك المركزية ثم تفرغ بعد تأميمه في أوائل الستينيات لأعمال البنوك التجارية مع إستمرار قيامه بوظائف البنك المركزي في المناطق التي لا يوجد للأخير فروع بها فضلا عن الإضطلاع منذ منتصف الستينيات بإصدار وإدارة شهادات الإستثمار لحساب الدولة .
وروفائيل سوارس أحد مؤسسي البنك والذى ولد عام 1846م كان الأخ الأصغر لشقيقين آخرين هما الأكبر يوسف المولود عام 1837م والأوسط فيلكس المولود عام 1844م من عائلة يهودية سفاردية هاجرت من ليفورنو فى إيطاليا وإستقرت فى مصر فى نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادى وقام روفائيل سوارس بتأسيس مؤسسة حملت إسم الأسرة سوارس عام 1875م في عهد الخديوى إسماعيل وفى عام 1880م في عهد الخديوى توفيق أسس روفائيل سوارس البنك العقاري المصري مع شركاء فرنسيين ومع شركات رولو وقطاوي كما إشترك سوارس مع شركاء فرنسيين أيضا فى تأسيس شركة عموم مصانع السكر والتكرير المصرية عام 1897م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني والتي أصبحت في عام 1905م تسمي شركة وادي كوم إمبو المساهمة والتي كانت من أكبر المشروعات المشتركة بين شركات قطاوي وسوارس ورولو ومنَسى كما كانت أيضا واحدة من أكبر الشركات الزراعية فى مصر ثم في عام 1898م أسس البنك الأهلي المصري بالتعاون مع البريطاني سير إرنست كاسل بالإضافة إلي المشاركة في تمويل بناء خزان أسوان هذا وقد إشترت عائلة سوارس مع عائلة قطاوي 300 ألف فدان من أراضي الدائرة السنية التي كانت تضم ممتلكات الخديوى إسماعيل وأولاده وأحفاده ثم باعوها لكبار الملاك والشركات العقارية كما شاركت مؤسسة سوارس فى تأسيس شركة مياه طنطا وفى مجال النقل البرى أسست شركة سوارس لعربات نقل الركاب والتي كانت تجرها الخيول حتى أنه شاع تسمية وسيلة النقل هذه على إسم العائلة السوارس كما تعاونت عائلة سوارس مع عائلة قطاوي فى إقامه الهيئة القومية لسكك حديد مصر وأيضا في إنشاء شبكة خطوط سكك حديد سوارس عام 1889م في كل من الدلتا والصعيد لربط القرى والنجوع ببعضها البعض وهي خطوط سكك حديد صغيرة الحجم تختلف عن شبكة خطوط السكك الحديدية الكبيرة التي بدأت بخط القاهرة الإسكندرية في عصر عباس باشا الأول في منتصف القرن التاسع عشر الميلادى كما قاموا بمد خط سكة حديد بين باب اللوق وضاحية حلوان وعمل مرافق وخدمات سياحية في حي حلوان وإنارة شوارع القاهرة بالكهرباء لأول مرة عام 1899م قبل مدن كثيرة في أوروبا كما ساهموا في إقامة ضاحية المعادي شمالي ضاحية حلوان وجنوبي القاهرة كما إمتلكت مؤسسة سوارس أيضا مساحات واسعة من الأراضى الزراعية وأراضى البناء فى وسط القاهرة ومن فرط شهرة مؤسسة سوارس فقد تم تسمية أحد الميادين بوسط القاهرة بإسم ميدان سوارس نسبة الى فليكس سوارس لكن إسم الميدان تغير بعد ذلك وأصبح ميدان مصطفى كامل عام 1939م والذى تتقاطع عنده شوارع عماد الدين وطلعت حرب كما يوجد حتي الآن ميدان بوسط ضاحية المعادى يحمل إسم سوارس وبالإضافة إلي ماسبق إمتلكت عائلة سوارس حصص وأسهم فى شركات كِثيرة وكان كثير من أفراد العائلة يشغلون مواقع رئيسية وإدارية فكان ليون سوارس إبن فليكس سوارس مدير شركة أراضى الشيخ فضل ومدير شركة وادي كوم إمبو وبعد وفاة أبيه ترك ليون مؤسسه سوارس كي يخلف أباه فى إدارة البنك الأهلي المصري والبنك العقاري المصري كما كان إدجار سوارس رئيس الجماعة اليهودية فى الإسكندرية فى الفتره مابين عام 1914م وعام 1917م .
أما المؤسس الثاني للبنك الأهلي المصرى البريطاني الجنسية السير إرنسـت كاسـل فقد ولد عام 1852م في مدينة كولونيا بألمانيا وكان أبوه مصرفي ألماني يهودي الديانة وقد إنتقل إلى إنجلترا وهو في سن السادسة عشرة وعمل كاتبا لدى تاجر حبوب ثم إنضم فيما بعد إلى مؤسسة مصرفية مملوكة لعائلة يهودية ونجح في تسوية بعض مشاكل المؤسسة في السويد وتركيا وأمريكا اللاتينية وبعد أن حقق كاسل قدرا كبيرا من النجاح في هذه المؤسسة كان قد إكتسب خبرة عالية في الشئون المالية والمصرفية ومن ثم إتجه إلى تأسيس مؤسسة مالية خاصة به وأصبح من الشخصيات المالية العالمية إذ شملت عملياته المالية تمويل الحكومات الأجنبية مثل حكومات الصين والمغرب وحكومات أمريكا اللاتينية كما سـاهم في تمويل عملية تأسـيس البنك الأهلي المصري وبناء خزان أسوان مع شريكه روفائيل سوارس ومنح كاسل لقب سير من ملك بريطانيا تقديرا لخدماته للإمبراطورية البريطانية في مصر وكان من المقربين للملك إدوارد السابع سواء بإعتباره صديق أو بإعتباره مستشار مالي وقد تحول كاسل عن ديانته اليهودية وإعتنق المسيحية الكاثوليكية كما تزوجت حفيدته ووريثته إدوينا كاسل المولودة عام 1901م من الإيرل ماونتباتن عم ملكة بريطانيا .
وقد إستطاع البنك الأهلي المصرى الإحتفاظ بمكانته المتميزة عبر مسيرته البناءة من خلال مسايرة كافة المستحدثات المصرفية وتطوير منظومة خدماته وإستخدام أحدث الأنظمة الإلكترونية بما يحقق أقصى درجات الرضا لعملائه وهو ما تؤكده نتائج أعماله في يوم 30 يونيو عام 2007م حيث بلغ إجمالي المركز المالى للبنك نحو 213 مليار جنيه بمعدل نمو قدره 15% مقارنة بالسنة السابقة لها أى في يوم 30 يونيو عام 2006م كما بلغ حجم الودائع نحو 162 مليار جنيه بمعدل نمو قدره 5% وسجل إجمالي القروض والسلفيات نحو 89 مليار جنيه بمعدل نمو قدره 7% وقد إنعكست تلك النتائج على إستحواذ البنك على نحو 24% من إجمالي المركز المالى للجهاز المصرفى المصري ونسبة 25%من إجمالي الودائع و25% من إجمالي القروض والسلفيات، بالإضافة إلى مساهمة البنك في تمويل 25% من تجارة مصر الخارجية خلال العام نفسه كما جاءت تقييمات مؤسسات التقييم الدولية لتؤكد كفاءة وتميز الأداء بالبنك فقد منحته مؤسسة ستاندرد آند بورز نفس درجة التقييم وهى درجة -B للإلتزامات طويلة الأجل بالعملة الأجنبية ودرجة C للإلتزامات قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية ووفقا لتصنيف مجلة ذا بانكر العالمية في عدد يوليو عام 2012م فقد إحتل البنك المرتبة رقم 252 ضمن أكبر ألف بنك على مستوى العالم طبقا لمعيار إجمالي الأصول متقدما على كافة البنوك المصرية التي جاءت ضمن هذا التصنيف والمركز السادس بين البنوك العربية الواردة ضمن هذا التصنيف وفقا لذات المعيار ويقدم البنك العديد من الأوعية الإدخارية المتميزة سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية والتي تناسب كافة شرائح المجتمع والتي تلقى قبولا متزايدا من العملاء علاوة على إستحواذ البنك على نحو 70% من بطاقات الإئتمان والتقسيط في السوق المصري ونسبة 45% من إجمالي بطاقات الخصم المباشر.
ويستند البنك الأهلي المصرى في تقديم خدماته إلى شبكة ضخمة من الوحدات المصرفية تغطى كافة أنحاء البلاد إلى جانب تواجد خارجي فعال في معظم قارات العالم من خلال البنك الأهلى المصري المحدود بالمملكة المتحدة وفرعى البنك الأهلى المصري بنيويورك بالولايات المتحدة الأميريكية وشنغهاي بالصين ومكاتب التمثيل في كل من جوهانسبرج بجنوب أفريقيا ودبي بالإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى شبكة من المراسلين تقدر بنحو 1086 مراسل في مختلف أنحاء العالم يتركز معظمهم في قارة أوروبا والتي تعد الشريك التجارى الأول لمصر ومن الجدير بالذكر أنه في إطار دعم وتطوير الأداء للمحافظة على هذه المكانة المتميزة يتم حاليا تنفيذ العديد من برامج تطوير البنك بالتعاون مع كبرى المؤسسات العالمية حيث قام البنك بوضع خطة إستراتيجية شاملة للتطوير وإعادة الهيكلة بالتعاون مع مؤسسة ماكنزي بالإضافة إلى مشروعات التطوير المنفذة مع بنك الإستثمار الأوروبي وأحد المؤسسات الأوروبية المتخصصة في مجال البنوك وتشمل مجالات التطوير إدارة المخاطر والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والعمليات ونظم إدارة المعلومات والإدارة والهيكل التنظيمى للبنك وخدمات التجزئة وخدمات تمويل الشركات والإستثمارات المباشرة وقد أدت هذه العمليات إلي زيادة أرباح البنك بنسبة 122% ولذلك فهو يعتبر أكبر البنوك الحكومية بمصر وقد جاءت هذه النتائج بفضل الزيادة التي حققها البنك في حجم أعماله وميزانيته حيث إرتفع إجمالي الأصول ليصل إلى 299 مليار جنيه في شهر يونيو عام 2010م بزيادة بلغت 40 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق كما حقق البنك المركز الثاني على مستوى مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال ترتيب وتسويق القروض المشتركة حيث بلغ حجمها نحو 30 مليار جنيه كما بلغ حجم القروض الجديدة التي تم منحها نحو 20 مليار جنيه في القطاعات الإقتصادية المختلفة وقد رأى المسؤولون بالبنك إستخدام ماحققه البنك من أرباح في تدعيم قاعدته الرأسمالية التي تمكنه من بلوغ أهدافه المستقبلية في مجال تحسين الوساطة المالية وتمويل المشاريع اللازمة لتنمية الإقتصاد المصري وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإلي جانب ماسبق فقد إرتفع حجم الودائع لدى البنك الأهلي المصري زيادة كبيرة كما نجح البنك في مضاعفة العائد على حقوق الملكية كما قام أيضا بطرح سندات دولارية بالسوق العالمية بلغت نحو 600 مليون دولار في سابقة هي الأولى من نوعها داخل القطاع المصرفي المصري وقد لقيت إقبالا كبيرا من جانب مؤسسات الإستثمار العالمية وصناديق الإستثمار الدولية وتجاوزت طلبات الإكتتاب في هذه السندات ملياري دولار .

المهندس طارق بدراوي شهاب الدين

عن meram firstnews

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معالم مصر التاريخية علي مر العصور يكتبها: المهندس” طارق بدراوى” ** مدينة طنطا /3 **

سلسلة معالم مصر التاريخية علي مر العصور بقلم المهندس/ طارق بدراوى ** مدينة طنطا /3 ...