عباقرة كل العصور

كتب / وليد موسى

تتقدم بنا السنوات وفجاءة نجد اننا صرنا مثل ذلك الجيل الذي كنا ننتقده ، فِكرنا اصبح يتخلف بسنوات عن ابنائنا كنا نستغرب حين يحكي ابائنا عن الكُّتاب والعصا والفلكه ، واليوم يستغرب أبنائنا حين نتكلم عن المعلم القدوه والأستاذ الذي مهما كبرنا فله فى صدورنا هيبه ممذوجة بالحب والعرفان وإحساس عميق يسري فى اوصالنا أن كل نعمة نحن فيها إنما له فيها نصيب، كبرنا وتبدلت احلام الصبا وتغيرت الأحوال وتبدلت الايام ولم يبقى شيئاً على ذات الحال إلا القدس الجريح والعرب الغثاء وامي التي ما زال دعائها يسري أمامي يذلل العقبات. التغيير سُنة الله في خلقه ومعظم الناس يرددون قول الله تعالى (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))  ثم ينظر إلى الأخرين ولسان حاله متى تتغيروا حتى يغير الله ما نحن فيه !

عجباً لنا نحن البشر إن كل عمل صالح يحل بهذه الأرض إنما هو من أنفسنا أما الشر والفساد من الاخرين ، كل إنسان يرى نفسه عبقري زمانه وأنه لم يأخذ حقه فى الحياة ليصبح أحد العظماء. جُلنا  يري أنه يفهم فى السياسه أحسن من الساسه وفى الرياضه أحسن من الرياضيين وفى الطب أحسن من الأطباء وفى الطهي أحسن من الطهاه وفى كل حرفه يرى نفسه هو أفهم وأحسن من صاحبها وفى الحقيقه هؤلاء العباقرة على مر العصور إن نظرت فى حال أحدهم تجده لا يتقن عمل ولا حرفه ولا يقنع بما رزقه الله جل وعلا و إن أصابته نعمة أنكرها وإن أصابته مصيبه لم يصبر عليها وإن استضعف وبُغي عليه بكى واشتكى وإن قَدر ظلم وطغى ولم يصبر ويغفر ثم ينظر إلى من حوله ويصرخ إنما نُبتلى بسببكم ولو نظر كُل منا فى حاله لعلمنا من أين نؤتى.

ما نحن إلا أوقات فإن كانت أوقاتنا تُقضى فى الصالحات فلا شك أننا صالحين وإن كانت فى الضلال فإن الله يهدي من يشاء ويضُل من يشاء وما من أحد عند الله بوكيل عن أحد. إننا اليوم إذا رأينا أن ما نحن فيه من تراجع وإضمحلال ناتج عن الماضي وهو إرث خرِب ورثناه من الأجيال السابقه فإنه يتوجب علينا الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً فى أنفسنا أولاً وفى المحيط الضيق من حولنا والذي نحن مسئولون عنه بشكل مباشر أمام الله والنفس والأبناء. إننا بحاجه أن نعيد قراءة الأية ((حتى يغيروا ما بأنفسهم )) . إن الناس – وما أنا إلا واحد منهم – على صنفين عند كل أمر إما فاعل أو مفعول به إما أن تكون صاحب عزيمة وقوة وقيم وأخلاق ومباديء أو تكون إمعه ( أي مع الناس ) إن أحسنوا أحسنت وإن أَساءُوا قلت وما أنا إلا واحداً من الناس وفى كل الاحوال لن يتساوى الفريقان لا فى الدنيا ولا فى الاخره ولكن كيف هي حسرة أبنائنا إن تركنا لهم إرثاً أكثر خراباً من الذي ورِثنا.

كم مرة سمعنا وقرأنا قصة الغلامان أصحاب الكنز المدفون تحت الجدار فى سورة الكهف ((وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك)) إننى حين تأملها تعجبت كيف أن الانسان إذا كان صالحاً كان أثر صلاحه ممتداً من بعده إلى ذريته قال الطبري فى تفسيره “وقد ذكر أنهما حُفظا بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاح ، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء ” قلتُ سبحان الله هذا جزاء الصالحين فكيف بالمصلحين.

عن وليد موسي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

193من أبناء السويس بقرعة الحج هذا العام

السويس ــ مريم محمود    أسفرت قرعة الحج لعام 2019 بمحافظة السويس عن فوز عدد ...